العلامة الحلي
159
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وبما رواه عبد الأعلى في الرجل يريد السفر في شهر رمضان ، قال : " يفطر إن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل " ( 1 ) . والآية مخصوصة بالخبر الذي رويناه . والحديث ضعيف السند مقطوع . وأما العامة فتقول : المسافر عندهم لا يخلو من أقسام ثلاثة : أحدها : أن يدخل عليه شهر رمضان وهو في السفر ، فلا خلاف بينهم الثاني : أن يسافر في أثناء الشهر ليلا ، فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها وما بعدها في قول عامة أهل العلم ( 3 ) . وقال عبيدة السلماني وأبو مجلز وسويد بن غفلة : لا يفطر من سافر بعد دخول الشهر ، لقوله تعالى : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " وهذا قد شهده ( 4 ) . ولا حجة فيها ، لأنها متناولة لمن شهد الشهر كله ، وهذا لم يشهده كله . ويعارض بما روى ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ( 5 ) فأفطر وأفطر الناس ( 6 ) . الثالث : أن يسافر في أثناء اليوم من رمضان ، فحكمه في اليوم الثاني حكم من سافر ليلا . وفي إباحة فطر اليوم الذي سافر فيه قولان : أحدهما : أنه لا يجوز له فطر ذلك اليوم - وهو قول مكحول والزهري ويحي الأنصاري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 229 / 674 ، الإستبصار 2 : 99 - 100 / 324 . ( 2 ) المغني 3 : 34 ، الشرح الكبير 3 : 21 ، والآية 184 من سورة البقرة . ( 3 ) المغني 3 : 34 ، الشرح الكبير 3 : 21 ، والآية 184 من سورة البقرة . ( 4 ) المغني 3 : 34 ، الشرح الكبير 3 : 21 ، والآية 184 من سورة البقرة . ( 5 ) الكديد : موضع بالحجاز على اثنين وأربعين ميلا من مكة . معجم البلدان 4 : 442 . ( 6 ) صحيح البخاري 3 : 43 ، صحيح مسلم 2 : 784 / 1113 .